ابن أبي زينب النعماني

253

الغيبة

فتأملوا بعد هذا ما يدعيه المبطلون ، وتفتخر به الطائفة البائنة ( ( 1 ) ) المبتدعة من أن الذي هذا وصفه وهذه حاله ومنزلته من الله جل وعز ، هو صاحبهم ومن الذي يدعون له فإنه بحيث هو في أربعمائة ألف عنان ( ( 2 ) ) ، وأن في داره أربعة آلاف خادم رومي وصقالبي ( ( 3 ) ) ، وانظروا هل سمعتم أو رأيتم أو بلغكم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعن الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) أن القائم بالحق هذه صفته التي يوصفونه بها ؟ وإنه يظهر ويقوم بعد ظهوره بحيث هو في هذه السنين الطويلة ( ( 4 ) ) وهو في هذه العدة العظيمة يناقفه أبو يزيد الأموي ، فمرة يظهر عليه ويهزمه ، ومرة يظهر هو على أبي يزيد ، ويقيم بعد ظهوره وقوته وانتشار أمره بالمغرب ، والدنيا على ما هي عليه ؟ فإنكم تعلمون بعقولكم إذا سلمت من الدخل ، وتمييزكم إذا صفا من الهوى ، إن الله قد أبعد من هذه حاله عن أن يكون القائم لله بحقه ، والناصر لدينه ، والخليفة في أرضه ، والمجدد لشريعة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، نعوذ بالله من العمى والبكم والحيرة والصمم ، فإن هذه لصفة مباينة لصفة خليفة الرحمن ، الظاهر على جميع الأديان ، والمنصور على الإنس والجان ، المخصوص بالعلم والبيان ، وحفظ علوم القرآن والفرقان ، ومعرفة التنزيل والتأويل ، والمحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، والظاهر والباطن ، وسائر معاني القرآن الكريم وتفاسيره وتصاريفه ، ودقائق علومه ، وغوامض أسراره ، وعظام أسماء الله التي فيه ، ومن يقول جعفر بن محمد

--> ( 1 ) أي البعيدة عن الحق . ( 2 ) أي أن هذا الذي يدعون أنه القائم كان في أربعمائة ألف فارس وأربعة آلاف خادم ، وهي صفة مغايرة لما وصف به جنود القائم ( عليه السلام ) وأصحابه . ( 3 ) الصقالبة : جيل من الناس حمر الألوان صهب الشعور ، بلادهم تتاخم بلاد الخزر في أعالي جبال الروم . ( 4 ) أي نحو 40 سنة .